أبي الفرج الأصفهاني
549
الأغاني
الأمير ؛ قال : على من يا أبا الشّرحبيل ؟ قال : قدمت عليك أيها الأمير فدخلت مسجدكم فإذا أشبه شيء به وبمن فيه الجنة وأهلها ، فوالله لبينا أنا أمشي فيه إذ قادتني رائحة عطر رجل حتى وقفت بي عليه ، فلمّا وقع بصري عليه استلهاني [ 1 ] حسنه فما أقلعت عنه حتّى تكلَّم ، فخلته لمّا تكلَّم يتلو زبورا ويدرس إنجيلا أو يقرأ قرآنا حتّى سكت فلو لا معرفتي بالأمير لشككت أنّه هو ، ثم خرج من مصلَّاه إلى داره ، فسألت : من هو ؟ فأخبرت أنّه للحيّين وبين [ 2 ] الخليفتين ، وأن قد نالته ولادة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لها [ نور ] [ 3 ] ساطع من غرّته وذؤابته ، فنعم المنكح ونعم حشو الرحل وابن العشيرة ، فإن اجتمعت أنت وهو على ولد ساد العباد وجاب ذكره البلاد . فلمّا قضى ابن ميّادة كلامه قال عبد الواحد ومن حضره : ذاك محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان ، وأمّه فاطمة بنت الحسين ، فقال ابن ميّادة : لهم نبوة [ 4 ] لم يعطها اللَّه غيرهم وكلّ قضاء اللَّه فهو [ 5 ] مقسّم / قال يحيى بن عليّ : وممّا مدح به عبد الواحد لمّا قدم عليه قوله : من كان أخطأه الربيع فإنما نصر [ 6 ] الحجاز بغيث عبد الواحد إنّ المدينة أصبحت معمورة بمتوّج حلو الشمائل ماجد / ولقد بلغت بغير أمر تكلَّف أعلى الحظوظ برغم أنف الحاسد وملكت ما بين العراق ويثرب ملكا أجار لمسلم ومعاهد ماليهما ودميهما من بعد ما غشّى الضعيف شعاع سيف المارد التقاؤه في طريق مكة بجماعة يرتجزون بشعره أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني سعيد بن زيد السّلمي قال : إنّا لنزول أنا وأصحاب لي قبل الفطر بثلاث ليال على ماء لنا ، فإذا راكب يسير على جمل ملتفّ بثوب والسماء تغسله حتى أناخ إلى أجم عرفته ، فلمّا رأيناه لثقا [ 7 ] قمنا إليه فوضعنا رحله وقيّدنا جمله ، فلمّا أقلعت السماء عنّا وهو معنا قاعد قام غلمة منّا يرتجزون [ 8 ] والرّجل لم ينتسب لنا ولا عرفناه ، فارتجز أحدهم فقال : أنا ابن ميّادة لبّاس الحلل أمرّ من مرّ وأحلى من عسل
--> [ 1 ] كذا في جميع النسخ . وفي نسخة بهامش ط : « استهالني » . [ 2 ] كذا في أغلب النسخ . وفي أ ، م : « وابن الخليفتين » . [ 3 ] الزيادة في أ ، م . [ 4 ] النبوة : ما ارتفع من الأرض ، وهي هنا كناية عن العلوّ والارتفاع . [ 5 ] في ح : « فضل » . [ 6 ] نصر : سقى ، يقال : نصر الغيث الأرض نصرا ، أي غاثها وسقاها وأعانها على الخصب والنبات ، وقد أورد صاحب « اللسان » هذا المعنى واستشهد عليه بهذا البيت . [ 7 ] كذا فيء ، واللثق : المبتل ، يقال : لثق الطائر من باب تعب فهو لثق إذا ابتل ريشه . وفي باقي الأصول : « لثغا بالغين المعجمة وهو تصحيف . [ 8 ] كذا في أ ، م وفيء : « يختبزون » بالخاء المعجمة . وبذلك صحح الأستاذ الشنقيطي نسخته طبع بولاق . وفي ب ، س ، ح : « يختبرون » بالراء المهملة وهو تصحيف .